مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

555

معجم فقه الجواهر

وأمّا غسل المسّ فقد توقّف فيه في المدارك ، قال : " لم أقف على ما يدلّ على ما يقتضي اشتراطه في شيء من العبادات ، ولا مانع من أن يكون واجباً لنفسه . . . " وربما تبعه عليه بعض متأخّري المتأخّرين ، ولا ينبغي الإشكال في ضعفه لاتّفاق القائلين بوجوبه على حدثيّته وناقضيّته للطهارة ، كما حكاه عنهم في المصابيح ناقلًا للتصريح به عن المقنعة والنهاية والاقتصاد والجمل والعقود والكافي والغنية والإشارة والوسيلة والسرائر والمنتهى والدروس والذكرى والبيان والروض وكفاية الطالبين وجامع المقاصد وفوائد الشرائع ومنهج السداد والرسالة الفخريّة وغيرها من كتب المتقدّمين والمتأخّرين ، وقد نقل عن جماعة التصريح بتوقّف الغايات الثلاثة عليه وهي الصلاة والطواف ومسّ كتابة القرآن ، كما هو ظاهر المصنّف وغيره ممّن عبّر كعبارته ، لكن جميع الأدلّة إنّما تقضي بوجوب الغسل لهذه الغايات الثلاثة دون غيرها من اللبث في المساجد وقراءة العزائم ، وإن كان ظاهر المصنّف وغيره - ممّن أطلق وجوب الغسل للغايات الخمس - ذلك ، بل عن بعضهم نسبته إلى الأشهر ، إلّا أنّه لا دليل عليه ، فالأصل يقتضي عدمه ، وفاقاً للمنقول عن الروض والموجز وغاية المرام ومعالم الدين وجامع المقاصد وحواشي التحرير والإرشاد والجعفريّة والطالبيّة ومنهج السداد وشارح النجاة ، بل في السرائر دعوى الإجماع على جواز دخوله المسجد وجلوسه فيه . فظهر حينئذٍ أنّ الأقوى عدم وجوب غسل المسّ لغير ما تجب له الطهارة الصغرى . [ وقد يجب ] الغسل إذا كان من جنابة [ إذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه ] مضيّقاً أو موسّعاً [ بمقدار ما يغتسل الجنب ] على المشهور شهرةً كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك على الظاهر ، كما حكي عن الانتصار والخلاف والسرائر والوسيلة ، وعن الغنية وكشف الرموز وحواشي التحرير والروض والمقاصد العليّة وكشف اللثام ، وعن المعتبر والمنتهى والتذكرة نسبته إلى علمائنا ، وكنز العرفان إلى أصحابنا ، والمهذّب البارع أنّ القول بخلاف ذلك منقرض ، وجامع المقاصد : أنّه " استقرّ عليه مذهب الأصحاب " وعن المنتهى والمختلف والسرائر تكرار حكايته في مسألة وجوب الغسل لنفسه ، فما ينقل عن ظاهر الصدوق من الخلاف في ذلك وربما مال إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين ، ضعيف جدّاً . ثمّ إنّه قد تشعر عبارة المصنّف كغيره من بعض العبارات باختصاص هذا الحكم في غسل الجنابة دون غيره ، وتردّد في المعتبر في وجوب غسل الحيض للصوم . قلت : وهو ممّا ينبغي القطع به بالنسبة إلى غسل المسّ ، كما نصّ عليه بعضهم ونقل عن آخرين ، بل في المصابيح للعلّامة الطباطبائي : أنّ المستفاد من كلام الأصحاب هنا وفي كتاب الصوم القطع بعدم توقّف الصوم عليه ، ولعلّ الأمر كما ذكر ، فما ينقل عن والد الصدوق في الرسالة من إيجاب القضاء للصوم والصلاة لمن نسي الغسل ، ضعيف شاذّ . مع أنّه احتمل الناقل لذلك أنّ في عبارته وهماً من النسّاخ ، ويؤيّده عدم نقل غيره عنه ذلك . ومن العجيب ما ينقل عن الحديقة من نسبة اشتراط صحّة الصوم به إلى